حيدر حب الله
596
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
والمتني لفرزها . لكنّ هذه الإشكالية لا تعني سقم أحاديث الصحاح أو الكتب الأربعة أو وهنها ، كما عبّر بعضهم في حقّ الصحاح ( أضواء على الصحيحين : 114 ) ، وإنما تعني عدم إمكان تحصيل اليقين بصحّة تمام ما فيها ، وإلا فهذا الإشكال يسري على كلّ مصادر المسلمين السنّة والشيعة ، فظواهر الدسّ والوضع لم يسلم منها فريق دون آخر ، ولا دليل على تطهّر فريق منها بمن في ذلك الخوارج والإباضيّة ، ومجرّد وجود التدوين في الفترة اللاحقة لا يعني زوال الدسّ والافتراء ، بل قد دسّت الروايات في الكتب كما أشرنا سابقاً ، فإذا كان هذا الإشكال يوجب سقوط كلّ الكتاب الحديثي للزم سريانه - وهذا إشكال نقضي - إلى الكتب الشيعية التي لم يذكر المستشكل هنا أنها تعاني من سقم وضعف ووهن . فالصحيح أنّ هذا الإشكال تام يُسقط يقينية الصحاح والكتب الأربعة ، ما لم يبرز شاهد خاصّ ، وقد رأينا أنّه غير موجود في حقّ هذه الكتب بخصوصها ، لكنه لا يسقط اعتبار تمام رواياتها أو مجملها ، تماماً كسائر الكتب التاريخية وغيرها ، ما لم تتبدّ عناصر معرفية إضافيّة . 10 - كثرة الرواة الضعاف في كتب الحديث ذكر بعض النقّاد أنّ كتب الحديث مليئة بالرواة الضعاف . وهذا الإشكال سجّله الشيعة على السنّة ، وأهل السنّة على الشيعة ، وسجّله السنّة على بعض كتب حديثهم وحاولوا الإجابة عنه ، كما سجّله الشيعة على بعض كتب حديثهم وهناك من حاول الإجابة أيضاً . ولتوضيح الأمر نلاحظ أنّ الشيخ محمد حسن المظفر ( 1375 ه - ) حاول في